الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
339
تفسير روح البيان
تفرق أهل ذلك المكان من كل جانب انتهى قال بعضهم انما خفى نبأ بلقيس على سليمان مع قربه منها لأنه كان نازلا بصنعاء وهي بمأرب وبينهما مسيرة ثلاثة أيام كما سبق آنفا أو ثلاثة فراسخ أو ثلاثة أميال لمصلحة رآها اللّه تعالى كما خفى على يعقوب مكان يوسف كهى بر طارم أعلى نشينم * كهى بر پشت پاى خود نبينم إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ استئناف لبيان ما جاء به من النبأ وإيثار وجدت على رأيت لأنه أراه عليه السلام كونه عند غيبته بصدد خدمته بإبراز نفسه في معرض من يتفقد أحوال تلك المرأة كأنها ضالة ليعرضها على سليمان والضمير في تملكهم لسبأ على أنه اسم للحى أو لأهل المدلول عليهم بذكر مدينتهم على أنه اسم لها . يعنى انها تملك الولاية والتصرف عليهم ولم يرد به ملك الرقبة والمراد بها بلقيس بنت شرحبيل بن مالك بن ريان من نسل يعرب ابن قحطان وكان أبوها ملك ارض اليمن كلها ورث الملك من أربعين أبا ولم يكن له ولد غيرها فغلبت بعده على الملك ودانت لها الأمة وكانت هي وقومها يعبدون النار وكان يقول أبوها لملوك الأطراف ليس أحد منكم كفؤا وأبى ان يتزوج منهم فزوجوه امرأة من الجن يقال لها قارعة أو ريحانة بنت السكن فولدت له بلقيس وتسمى بلقة وبلقيس بالكسر كما في القاموس وهذا يدل على إمكان العلوق بين الانسي والجنى وذلك فان الجن وان كانوا من النار لكنهم ليسوا بباقين على عنصرهم الناري كالانس ليسوا بباقين على عنصرهم الترابي فيمكن ان يحصل الازدواج بينهما على ما حقق في آكام المرجان - روى - ان مروان الحمار امر بتخريب تدمر كتنصر بلد بالشام فوجدوا فيها بيتا فيه امرأة قائمة ميتة أمسكوها بالصبر أحسن من الشمس قامتها سبعة اذرع وعنقها ذراع عندها لوح فيه انا بلقيس صاحبة سليمان بن داود خرب اللّه ملك من يخرب بيتي وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ اى من الأشياء التي يحتاج إليها الملوك من الخيل والحشم والعدد والسياسة والهيبة والحشمة والمال والنعيم قال بعض العارفين ما ذكر وصف جمالها وحسنها بالتصريح لأنه علم أن ذلك من سوء الأدب وفي الحديث ( ان أحسن الحسن الوجه الحسن والصوت الحسن والخلق الحسن ) قال ذو النون من استأنس باللّه استأنس بكل شئ مليح وذلك لان حسن كل مستحسن صدر من معدن حسن الأزل واما من لم يستأنس باللّه فاستئناسه بالمليح على وجه مجازى وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ اى بالنسبة إلى حالها أو إلى عروش أمثالها من الملوك والعرش في الأصل شئ مسقف ويراد به سرير كبير وكان عرش بلقيس ثمانين ذراعا في ثمانين ذراعا وطوله في الهواء ثمانين ذراعا مقدمه من ذهب مفصص بالياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر ومؤخره من فضة مكلل بأنواع الجواهر له اربع قوائم قائمة من ياقوت احمر وقائمة من ياقوت اخضر وقائمة من زبرجد وقائمة من در وصفائح السرير من ذهب وعليه سبعة أبيات لكل بيت باب مغلق وكان عليه من الفرش ما يليق به وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ اى يعبدونها متجاوزين عبادة اللّه تعالى وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ اى حسن لهم أعمالهم القبيحة التي هي عبادة الشمس ونظائرها من أصناف الكفر